السيد الطباطبائي
24
تفسير الميزان
يلائم السياق الظاهر في التهديد بما وقع في أول السورة وهو عذاب يوم القيامة لا عذاب يوم الموت . قوله تعالى : " وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون " لا يبعد أن يكون المراد به عذاب القبر ، وقوله : " ولكن أكثرهم لا يعلمون " مشعر بأن فيهم من يعلم ذلك لكنه يصر على كفره وتكذيبه عنادا وقيل : المراد به يوم بدر لكن ذيل الآية لا يلائمه تلك الملاءمة . قوله تعالى : " فاصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا " عطف على قوله : " فذرهم " وظاهر السياق أن المراد بالحكم حكمه تعالى في المكذبين بالامهال والاملاء والطبع على قلوبهم ، وفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يدعو إلى الحق بما فيه من الأذى في جنب الله فالمراد بقوله : فإنك بأعيننا " أنك بمرئى منا نراك بحيث لا يخفى علينا شئ من حالك ولا نغفل عنك ففي تعليل الصبر بهذه الجملة تأكيد للامر بالصبر وتشديد للخطاب . وقيل : المراد بقوله : " فإنك بأعيننا " أنك في حفظنا وحراستنا فالعين مجاز عن الحفظ ، ولعل المعنى المتقدم أنسب للسياق . قوله تعالى : " وسبح بحمد ربك حين تقوم ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم " الباء في " بحمد " للمصاحبة أي سبح ربك ونزهه حال كونه مقارنا لحمده . والمراد بقوله : " حين تقوم " قيل هو القيام من النوم ، وقيل : هو القيام من القائلة ، فهو صلاة الظهر ، وقيل : هو القيام من المجلس ، وقيل : هو كل قيام ، وقيل : هو القيام إلى الفريضة وقيل : هو القيام إلى كل صلاة ، وقيل : هو الركعتان قبل فريضة الصبح سبعة أقوال كما ذكره الطبرسي . وقوله : " ومن الليل فسبحه " أي من الليل فسبح ربك فيه ، والمراد به صلاة الليل ، وقيل : المراد صلاتا المغرب والعشاء الآخرة . وقوله : " وإدبار النجوم " قيل : المراد به وقت إدبار النجوم وهو اختفاؤها بضوء الصبح ، وهو الركعتان قبل فريضة الصبح ، وقيل : المراد فريضة الصبح ، وقيل : المراد تسبيحة تعالى صباحا ومساء من غير غفلة عن ذكره .